الشهيد الثاني

751

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

بأنّها طريق سهل ، وسبيل واضح ، ومنهج لائح ، وبه أشار صادعها صلَّى الله عليه وآله وسلم : « إنّي بُعِثتُ على الملَّة السمحة السهلة البيضاء » « 1 » . والملَّة والشريعة والدين واحد ، و * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * « 2 » والسهولة ضدّ الصعوبة ، والمسامحة عدم المضايقة ، وبياضها كناية عن نورها وضيائها ، فهي طريق لا يضلّ عنها أحد ، وإنْ كان في عينيه رمد . فمن استصعبها وجعل التمسّك بها كالصعود إلى السماء ، فقد خالف السنّة ، وعطَّل الشريعة ، وفَوّت حكمتها ، وضَيَع فائدتها . ومنشأ هذا الوهم الفاسد ، والخَيال الكاسد ، عدم المعاشرة بأهل الحال ، وسوءُ التفطَّن بلحن المقال ، وقلَّةُ الممارسة بالمسائل الشرعية ، والتقصيرُ في خدمة علماء الشريعة . الباب الثاني : في أنّ الفكر والاستدلال غريزتان « 3 » للإنسان ، لا يحتاج فيهما إلى البيان كما أشار إليه جلّ جلاله * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) * « 4 » وقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم : « كلّ مولود يولد على فطرة الإسلام حتّى يكون أبواه يُهَوّدانه وينصّرانه » « 5 » .

--> « 1 » « أمالي الطوسي » ص 528 ، ح 1162 ، المجلس 19 ، ح 1 ؛ « عوالي اللآلي » ج 1 ، ص 381 ، ح 3 ؛ « كنز العمّال » ج 11 ، ص 445 ، ح 32095 . في المصادر : « بعثت بالحنفيّة السمحة » . « 2 » اقتباس من الآية 19 من آل عمران ( 3 ) . « 3 » في بعض النسخ : « غريزيّان » . « 4 » الروم ( 30 ) : 30 . « 5 » « عوالي اللآلي » ج 1 ، ص 35 ، ح 180 ؛ ورواه بتفاوت عن أبي عبد الله في « الفقيه » ج 2 ، ص 26 27 ، ح 96 ، باب الخراج والجزية ، ح 2 .